الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

211

القرآن نهج و حضارة

الماضي . فجاء الإسلام عبر الكتاب الكريم ودعا إلى التحرر والانطلاق ، فقال سبحانه وتعالى : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ « 1 » وفق ضوابط حددتها الشريعة ، وقوانين وأطر تكفل إبقاء باب الاجتهاد مفتوحا ، بيانا وتوضيحا . فليست عملية التطوير والإبداع والتحديث إلا استنباط حكم شرعي لمستجدات لم تكن موضوعاتها موجودة في زمن التشريع ، ومع ذلك فهذا الاستنباط لهذه المستجدات لا بد وأن يكون مستلا ومستلهما من روح الشريعة وقوانينها . ولا نعني بالتطوير الذي يدعو إليه الاجتهاد ويكون بابا له هو تطوير في الدين ، لأن ذلك مستحيل باعتبار أن الدين تام وكامل لا نقص فيه . وكما أسلفنا فان قيم الدين ثابتة لا تتغير مع مرور الزمن . أهداف الدين واضحة وتعاليمه بينة ، فيبقى علينا أن نجد الوسيلة والأسلوب المناسب ، الذي نطوّر به حياتنا وفق قيم الدين ، وبرامج الشريعة .

--> ( 1 ) سورة الأعراف آية 157